علي بن عبد الكافي السبكي
288
فتاوى السبكي
حاصلة في المعين والتوزيع بحسبها وإن أبطل الشرع بعضه فيبقى الباقي بتلك النسبة فهذا وجه تقرير اعتبار القيمة على حاله كما قاله الغزالي واعلم أنا سواء اعتبرنا قيمته أو قيمة بدله فليس معنى ذلك أنا نزلنا العقد الشرعي عليها أو على البدل بل معناه أن ذلك معيار يعرف به ما قابل به المتعاقدان الصحيح من المبيعين بمقتضى توزيعهما فنجعله ثمنا للصحيح شرعا وإن لم تكن المقابلة والتوزيع شرعيين بل المقابلة لفظية والتوزيع عرفي والشرع يقر من ذلك ما يقر وهو الصحيح ويبطل ما يبطل وهو الفاسد فلا يعتقد أن الشارع حكم بالعقد على قيمة الخمر والخنزير أصلا بل ولا على الخل والشاة المقدرين وإنما ذلك التقدير بمعرفة ما يخص الصحيح فينزل الشارع العقد عليه به ومن قال بالتقدير قال في الميتة تقدر مذكاة هذا جملة الكلام في تفريق الصفقة وأما نكاح المشرك إذا أصدق الكافر امرأته صداقا فاسدا وقبضته ثم أسلما فلا شيء لها وقيل يجب مهر المثل وإن لم تقبضه حتى أسلما فلها مهر المثل وقيل لا شيء وإن قبضت بعضه ثم أسلما فلها من مهر المثل بقسطه ما لم تقبض فإن كان شيئا كزق خمر يقسط عليه بالجزئية وإن تعدد مع اتحاد الجنس كزقي خمر قبضت أحدهما فإن تساويا فذاك وإلا يقسط عليهما باعتبار الكيل على ما رجحه الرافعي وقيل الوزن وقيل العدد وهو قول أبي إسحاق ولم يذكر الرافعي غير هذه الأوجه الثلاثة وفي كلام الإمام احتمال اعتبار القيمة ولا وجه لذلك والصواب ما رجحه الرافعي لأن التقسيط بالقيمة إنما يكون عند اختلاف الجنس أو تماثل أفراده كما في البياعات الصحيحة والتقسيط للجزئية ممكن لأن الإصداق وقع معتبرا حكمه حكم الصحيح بدليل الاكتفاء بقبضه وإنما عاملناه معاملة الصحيح والخمر متماثل الأجزاء فلا وجه لاعتبار القيمة وإن أصدقها خنزيرين فهاهنا الأصح بقسط عليها باعتبار قيمتها عند من يراها وقيل يقدران شاتين قال الإمام وهذا لا يصدر إلا عن زلل ولا وجه إلا اعتبار قيمة الخنزير عند من يرى له قيمة هذا قاله في آخر باب نكاح أهل الذمة وابن الرفعة نقل عنه أنه قال في نكاح المشركات إنه يقدر بقرة والرافعي قال أيضا